fbpx
الأحد , سبتمبر 15 2019
الرئيسية / المراة / زها حديد اسمٌ عربيٌّ لامع في سجّلات المبدعات

زها حديد اسمٌ عربيٌّ لامع في سجّلات المبدعات

دوّنت اسمها بحروفٍ من ذهب على صفحات التاريخ العربي
والعالمي، المرأةُ العربيةُ ذات البصمةِ الفريدة التي لم ينجب
الزمان لها مثيلا، تميزت في سماء الهندسة المعمارية فكانت كالشمس
الساطعة التي عجزت الغيوم أن تحجب نورها وأثر
أشعتها على الأرض .

فهل عرفتم من هي ؟

إنها زها حديد.. المهندسة المعمارية العراقية، من سبقها
اسمها لتصبحَ غنيةً عن التعريف ..
ولمن لم يسبق له معرفتها، سنقوم في مقالنا اليوم
باستطلاعٍ لأبرز محطات المبدعة زها حديد، فلا يفوتكم هذا ..

ومضات في حياة زها حديد :

وُلِدَت زها محمد حديد في 31 تشرين الأول/ أكتوبر 1950، في
العاصمة العراقية بغداد لعائلةٍ مرموقة؛ فوالدها محمد الحاج حُسَين

حديد، كان رجل أعمال وأحد مؤسسي الحزب الوطني الديمقراطي
في العراق، ووالدتها وجيهة الصابونجي كانت فنانة وقد
علمّت زها الرسم منذ الصغر، و لعائلة زها المنفتحة
الراقية أثر كبير على نجاحها في مسيرة حياتها العملية
والمهنية، فقد نشأت في أسرة تقدس العلم
والإبداع، وتدفع ابنتها لنيل أعلى المراتب، لتكون الملاذ
الأول الذي احتضن هذا المرأة ورعى تميزها، وغرس
في داخلها حب النجاح والإبداع ..
أنهت زها حديد دراستها الثانوية في بغداد، ومن ثم
حصلت على شهادة الليسانس في الرياضيات من الجامعة الأميركية في
بيروت 1971، لتتوجه بعدها إلى دراسة العمارة في الجمعية
المعمارية في لندن وقد حصلت على شهادتها في 1977.
عملت زها كمعيدة في كلية العمارة 1987، وانتظمت
كأستاذة زائرة في عدة جامعات في دول أوروبا وبأمريكا
منها هارفرد وشيكاغو وهامبورغ وأوهايو وكولومبيا ونيويوركوييل.
وعن أولى خطوات زها في عالم الهندسة المعمارية

ولحظة البداية تقول زها في لقاء مع جريدة الغارديان:

“اصطحبنا أبي لزيارة المدن السومرية، و قد ذهبنا
بالقارب و بعدها استكملنا بقارب أصغر مصنوع من حِزَم القصب.
ظل جمال المناظر الطبيعية هناك، من رمال، وماء، وطيور
ومباني وناس، عالقًا في ذاكرتي منذ تلك اللحظة
و أنا أحاول اكتشاف، أو اختراع، طراز معماري وأشكال
من التخطيط العمراني يكون لها التأثير نفسه، لكن
بصورة أكثر عصرية.”

من مصممة لديكور غرفتها إلى أبواب العالمية :

يقولون أن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة !
وما ذلك عن زها ببعيد ! لقد بدأت زها مشوارها
الذاخر بتصميمها لديكور غرفتها، انتهاءً بدخولها العالمية من أوسع أبوابها !
كانت بداية نشاطها المعماري في مكتب ريم كولاس
وإليا زنجليس أصحاب مكتب أو أم إيه، ثم أنشأت
مكتبها الخاص في لندن عام 1979، ليبدأ صيتها بالانتشار حول
العالم بمشروعات خرجت عن المألوف مثل مشروع نادي الذروة
في هونغ كونغ عام 1983، ومشروع دار
كارديف باي للأوبرا في ويلز ببريطانيا عام 1994.
لا بد أنكم تتساءلون الآن لماذا نالت زها هذه الشهرة العالمية ؟
لقد مارست هذه المرأة طقوس الحرية وكسر المألوف
التي تحتاجها أي امرأة في عالمنا العربي بل في حتى
العالم كله، ليس فقط في حياتها الشخصية بل في أعمالها
ومشاريعها أيضاً مما جعل تصاميمها تتميز بالابتكار والتجديد
العصري، بعيداً عن النمطية والتكرار، وقد أصبحت زها
من أحد مراجع فن العمارة المعاصرة، كما امتازت أعمالها
بالخيال اللامحدود حيث إنها وضعت تصميماتها في خطوط حرة
سائبة لا تحددها خطوط أفقية أو رأسية وعن ذلك
تعبر زها في إحدى مقولاتها الشهيرة : “هناك 360 درجة
لماذا نتقيد بواحدة فقط” !
وعن إبداعاتها و تصاميمها قال أندرياس روبي ، وهو
ناقد للفنون المعمارية: “مشاريع زها حديد تشبه سفن
الفضاء تسبح دون تأثير الجاذبية في فضاء مترامي الأطراف، لا
فيها جزء عال ولا سفلي، ولا وجه
ولا ظهر، فهي مباني في حركة انسيابية في
الفضاء المحيط، ومن مرحلة الفكرة الأولية لمشاريع زها
إلى مرحلة التنفيذ تقترب سفينة الفضاء إلى سطح
الأرض، وفي استقرارها تعتبر أكبر عملية مناورة في مجال العمارة”.

أهم المشاريع العالمية لزها حديد :

نفذت حديد في حياتها 950 مشروعًا في 44 دول، أهمها :
مشاريع محطة إطفاء الحريق في ألمانيا عام 1993، مبنى متحف
الفن الإيطالي في روما عام 2009 والأمريكي
في سينسياتي، جسر أبو ظبي، و مركز لندن
للرياضات البحرية، والذي تم تخصصيه للألعاب الأولمبية
التي أقيمت عام 2012، محطة الأنفاق في ستراسبورج، المركز
الثقافي في أذربيجان، المركز العلمي في ولسبورج، محطة البواخر
في سالرينو، و مركز للتزحلق على الجليد في
إنسبروك، ومركز حيدر علييف الثقافي في باكو عام 2013
كل ذلك و أكثر كان من أبرز المشاريع التي
أوصلت حديد بجدارة إلى الساحة العالمية.
تعرضت زها حديد كغيرها من المبدعين لموجة انتقادات بسبب
تصاميمها الفريدة، حيث أطلق عليها منتقدوها “مهندسة القرطاس”
مشيرين بذلك إلى استحالة تنفيذ مشاريعها إلا على
الأوراق، إلا أنها استطاعت إسكات تلك الانتقادات حين تحوّلت
جُل مشاريعها ذات القرطاس تلك من شاشة حاسبها
إلى واقعٍ حقيقي ينفذ على الأرض !

أهم الجوائز والتكريمات التي حصلت عليها حديد :

حصلت زها على جائزة بريتزكر في التصميم المعماري، لتكون
بذلك أول وأصغر امرأة تنال تلك الجائزة التي
تعتبر معادلة في قيمتها لجائزة نوبل في العلوم
والآداب، والتي يرجع تاريخها لنحو 25 عاماً !
بالإضافة إلى العديد من الجوائز العالمية المرموقة، كما حصلت
على وسام التقدير من الملكة البريطانية واختيرت كرابع أقوى
امرأة في العالم في عام 2010، حسب تصنيف
مجلة التايمز لأقوى مائة شخصية في العالم.
كما نالت زها جائزة متحف لندن للتصميم لعام 2014، وذلك
لتصميمها مركز حيدر عليف في باكو عاصمة أذربيجان وقد
جعلها ذلك أيضاً أول امرأة تفوز بالجائز الكبرى في
المسابقة التي دشنت منذ سبع سنوات..
وفي 31 مارس 2016وفي مدينة
ميامي بيتش، في ولاية فلوريدا في الولايات المتحدة الأمريكية، توفيت العظيمة
زها حديد إثر أزمة قلبية، مُسدلةً الستار عن حياةٍ مليئةٍ
بالإنجازات المبهرة، وتاركةً وراءها سجلاً مُشرفاً من الإبداعات
التي ستكون دليلاً دامغاً على قدرة المرأة العربية
وتميزها وتفردها، وقدوة ومنهجاً لمن خلفها
من النساء في المثابرة حتى الوصول لأعلى الدرجات ..

بقلم : مي أبو شام

المصادر :
موسوعة ويكبيديا
DW الألمانية

اقرأ ايضا

فاطمة المرنيسي امرأةٌ تكسر القيود

إنّ بعض الأزمنةِ تكون مدموغةً بالصمت، و بعض المجتمعات تكون مكبلةً بقيودٍ تلجمُ فيها حراكا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *