fbpx
الجمعة , أكتوبر 18 2019
الرئيسية / المراة / سعاد الصباح أميرةٌ على عرش الكلمة

سعاد الصباح أميرةٌ على عرش الكلمة

للكلمةِ صوتٌ و فعلٌ قد يفوق فعل السلاح، فكيف إن كانت صاحبة الكلمة امرأةٌ عربيةٌ حرة كرست حبرها و كلماتها لصنع حراكٍ أدبي ٍ أنثويٍّ فعال؟

سعاد الصباح أميرةٌ تتربع على عرش الكلمات تكتب للوطن و العشق فتصوغ بيانها بأجمل الصور و أعذب الحروف.

من هي سعاد الصباح؟

سعاد محمد صباح المحمد الصباح (22 مايو 1942 -)، شاعرة وكاتبة وناقدة كويتية حاصلة على درجة الدكتوراه في الاقتصاد والعلوم السياسية، وهي المؤسسة «لدار سعاد الصباح للنشر والتوزيع» عام 1985. تجيد اللغتين الإنجليزية والفرنسية بالإضافة للغتها العربية الأم. تم تكريمها في العديد من الدول لإصداراتها الشعرية وإنجازاتها الأدبية ومقالاتها الاقتصادية والسياسية.

تلقت تعليمها الأولي بالبصرة  ثم في الكويت «بمدرسة الخنساء»، وتعليمها الثانوي في «مدرسة المرقاب». حصلت على شهادة البكالوريوس في الاقتصاد والعلوم السياسية مع مرتبة الشرف من جامعة القاهرة في عام 1973. حصلت على شهادة الماجستير من جامعة لندن في عام 1976، كما حصلت على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة ساري جلفورد في لندن عام 1981،[5] وكان عنوان رسالتها لشهادة الماجستير هو «التنمية والتخطيط في دولة الكويت»، ورسالتها لشهادة الدكتوراه حملت عنوان «التخطيط والتنمية في الاقتصاد الكويتي ودور المرأة» قدمتها باللغة الإنجليزية وترجمتها لاحقًا إلى اللغة العربية، وكانت بذلك أول كويتية تنال شهادة الدكتوراه في الاقتصاد باللغة الإنجليزية. وأكدت هذه الدراسة على ضرورة اعتماد منهج تخطيط طويل المدى يتحقق فيه هدفان مرتبط أحدهما بالآخر؛ أولهما الدعوة إلى إعداد إطار عام للتخطيط الإنمائي في ظل اقتصاد يعتمد على النفط ويستند إلى ضرورة إقامة قاعدة اقتصادية وقوى عاملة متوازنين، وثانيهما تقديم تحليل إحصائي تسجيلي عن موضوع الالتزام بالعمل بالنسبة للمرأة العاملة.

إنجازاتها على الصعيدين الأدبي و السياسي :

قامت سعاد الصباح بالعديد من الأنشطة الثقافية و سخرت جهودها لصالح الإبداع و الأدب بعدما أسست «دار سعاد الصباح للنشر والتوزيع» عام 1985 قامت بإعادة طبع مجلدات مجلة الرسالة الأدبية المكونة من 1020 نسخة صدرت بين عامي 1933 و1952، والتي كان يرأس تحريرها الأديب أحمد حسن الزيات. أسست كذلك مسابقات عدة لتشجيع الشباب العربي على الإبداع الأدبي والعلمي فبادرت في عام 1988 بتأسيس «جائزة سعاد الصباح للإبداع الفكري»، وجائزة باسم زوجها عبد الله المبارك الصباح وهي متخصصة بالإبداع العلمي، وجائزة خاصة بشباب الأرض المحتلة. بادرت أيضًا بتكريم الأدباء والمبدعين العرب الأحياء تقديرًا لأعمالهم. و قد كان لها دورا فاعلا على الصعيد السياسي أيضا  فقد كانت قد شاركت في اللجنة العليا لتحرير الكويت أثناء فترة الغزو العراقي للكويت عام 1990 من خلال استنجاد عدة منظمات عربية على التحرك ضد ذلك العدوان، وعقد المؤتمرات دفاعًا عن قضية وطنها ونشر وإصدار النشرات والكتب في كل من واشنطن ولندن وجنيف وبراغ، كما استأجرت في لندن محطةً إذاعيةً خاصة لذلك.

دور سعاد الصباح في النهضة النسائية :

بدأت سعاد في كتابة أشعارها خلال 13 أو 14 سنة. و خلال كتابتها و أشعارها استطاعت الصباح في تقديم نموذج للمرأة العربية المثقفة، حيث أنها كانت تدعو لإعطاء المرأة العربية الكثير من الحقوق و الحريات دائماً، و ظهر ذلك على سلوك سعاد الصباح و ملابسها العصرية التي كانت ترتديها، كما أنها كانت تحضر مع زوجها العديد من المنتديات و المجالس الرجالية في الوقت الذي لا يكون فيه ذلك طبيعي و مقبول في المجتمع الكويتي المعروف بأنه تيار محافظ و متشدد.

ظهرت سعاد الصباح بصورة السيدة الوسطية التي تقوم ببذل جهودها الشعرية في نفس الوقت محافظة على ارتداء الحجاب و الذي قالت عنه بأنه ( مدخلها النفسي )، حيث أن سعاد الصباح تعد الوحيدة من رائدات النهضة النسائية في دولة الكويت الذي جمعت بين عملها و حجابها.

يرجع سبب هجرة الأسرة من الكويت نتيجة مقتل محمد الصباح الجد، الأمر الذي استدعى العائلة إلى الانتقال إلى دولة العراق.

قصة سعاد الصباح و نزار قباني :

من القصص الشهيرة في مجال الأدب حيث حضرت الشاعرة سعاد الصباح مهرجان الشعر في مصر .و كان يجلس في الصف الأول الشاعر السوري نزار قباني و عندما  رأت سعاد الصباح نزار قباني …تلعثمت جدا و لم تستطع ان تلقي الشعر بشكل جيد،

فقال نزار : انزلي وتعلمي العربية قبل الشعر ..وطلب من القائمين إنزالها عن منصة الإلقاء ..

بعد فترة كتبت هذه القصيدة التي غنتها نجاة الصغيرة ،واهدتها لنزار قباني الذي أعتذر منها بدوره وحضر لها في مصر قصائدها الجديدة واستمر على صداقتها حتى وافته المنية ..

انطوت القصيدة على المعاني اللطيفة وكانت دعوة للتواضع

لا تنتقد خجلي الشديد

فإنني بسيطة جدا .. وأنت خبيرُ

يا سيد الكلماتِ .. هَبْ لي فرصة

حتى يذاكر درسه العصفورُ

خذني بكل بساطتي .. وطفولتي

أنا لم أزل أحبو .. وأنت كبيرُ

من أين تأتي بالفصاحة كلها

وأنا يتوه على فمي التعبيرُ

أنا في الهوى لا حول لي أو قوة

إن المحب بطبعه مكسورُ

إني نسيت جميع ما علمتني

في الحب فاغفر لي ، و أنت غفورُ

يا واضع التاريخ تحت سريره

يا أيها المتشاوف .. المغرورُ

يا هادئ الأعصاب إنك ثابت

وأنا على ذاتي أدور .. أدورُ

الأرض تحتي دائماً محروقة

والأرض تحتك مخمل وحريرُ

فرق كبير بيننا ياسيدي

فأنا محافظة وأنت جسورُ

وأنا مقيدة وأنت تطيرُ..

وأنا محجبة وأنت بصيرُ ..

وأنا مجهولة جدا .. وأنت شهيرُ

فرق كبير بيننا .. يا سيدي

فأنا الحضارةُ ، والطغاة ذكورُ

صدر للشاعرة سعاد الصباح الكثير من الإصدارات في مجالات الشعر و الأدب و الاقتصاد لتكون امرأةً رائدةً في عصرها و نموذجا للسيدة العربيةِ التي تواجه المجتمع و قيوده بالكلمة و الفكر لتدير دفة القدر فتصنع قدرها بنفسها و تختار وجهة النور دون أن تحيد عنها.

خلود قدورة

اقرأ ايضا

فاطمة المرنيسي امرأةٌ تكسر القيود

إنّ بعض الأزمنةِ تكون مدموغةً بالصمت، و بعض المجتمعات تكون مكبلةً بقيودٍ تلجمُ فيها حراكا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *