fbpx
السبت , أغسطس 24 2019
الرئيسية / المراة / سناء محيدلي عروس الجنوب

سناء محيدلي عروس الجنوب

للأرضِ عطرٌ و ندى و دماءٌ تنبت عزا حين تروي تراب الأوطان، فثمن الحريةٍ غالٍ، و كم من نفسٍ تاقت لشمس الحرية فجعلت الفداء أرواحا طاهرة، فها هو وهج النور لازال مشعا من اسم سناء محيدلي على مد السماوات.

من هي سناء محيدلي؟

ولدت سناء يوسف توفيق محيدلي في بلدة عنقون قضاء صيدا (جنوب لبنان) في 14 أغسطس 1968، توفيت والدتها فاطمة وهي في الثالثة من عمرها، وعاشت مع والدها الذي تزوج بعد ذلك لتكون لسناء أخت واحدة، هي عبير، وثلاثة إخوة، هم هيثم ومحمد ورامي.

نمت “سناء” في بيت وطني، فوالدها ممن يرفضون الظلم والقهر والاحتلال، ورغم تواضع العيش والحياة خلال الحرب اللبنانية في الثمانينيات، بقيت عائلة سناء تسكن بيروت، ومرارة الاحتلال تعكر صفو العيش.

تفاصيل العملية الاستشهادية؟

قامت عروس الجنوب الشهيدة سناء محيدلي في أول عملية استشهادية لفتاة تناقلت عمليتها وسائل الإعلام المحلية والعالمية، والتي نفذتها بتجمع لآليات العدو على “معبر الذل” في باتر جزين .

فعند الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الثلاثاء الواقع في 9 نيسان 1985 قامت عروس الجنوب الشهيدة سناء محيدلي، ، بعملية استشهادية بطولية، استهدفت تجمعاً لقوات العدو على “معبرالذل” في باتر – جزين حيث كانت تتجمع أعداد كبيرة من الشاحنات والدبابات والآليات المجنزرة، والعديد من المشاة المنسحبين من تلال الباروك ونيحا، وذلك باقتحامها القوة العدوة، بسيارة مجهزة بـ 200 كلغ من مادة الـ “ت.ن.ت” الشديدة الانفجار.

وقد أوقعت العملية الاستشهادية خسائر كبيرة في جنود العدو قدر عددهم بحوالي 50 قتيلاً وجريحاً، بالإضافة إلى إعطاب وحرق عدد من الآليات، وإلى حالة الهستيريا التي دبت في صفوف جنود العدو، الذين بدأوا بإطلاق النار عشوائياً.

وقد وجهت الرفيقة سناء قبل تنفيذها للعملية الاستشهادية الكلمة التالية التي تناقلتها أجهزة التلفزة في لبنان والشام وقبرص نقلاً مباشراً بالصوت والصورة ، لآخر ما قالته البطلة سناء وهي تودع أهلها وشعبها وتستعد لعمليتها الاستشهادية التي أكدت فيها أن شعبنا يملك مخزوناً هائلاً من البطولات عناه سعاده عندما قال ” أن فينا قوة لو فعلت لغيّرت وجه التاريخ ” .

أنا من مجموعة قررت الاستشهاد في سبيل التحرير

أنا الشهيدة سناء محيدلي عمري 17 سنة . أنا من جنوب لبنان المحتل المقهور ومن الجنوب المقاوم والثائر . من جنوب المقاومة من جنوب الشهداء من جنوب الشيخ راغب حرب من جنوب عبدالله الجيزي وحسن درويش ونزيه قبرصلي وبلال فحص وأخيراً وليس آخراً من جنوب الشهيد البطل وجدي الصايغ .

أنا أخذت هذا القرار من ضمن مجموعة قررت الاستشهاد في سبيل تحرير أرضنا وشعبنا لأنني رأيت مأساة شعبي في ظل الاحتلال من قهر وظلم وقتل أطفال ونساء وشيوخ وتهديم منازل فقررت عندها القيام بعملية الفداء . وأنا مرتاحة جداً لأنني سأنفذ هذه العملية التي اخترتها أنا كي أقوم بواجبي نحو أرضي .

وإنني أطلب من جميع شابات وشباب بلادي أن يلتحقوا بصفوف المقاومة الوطنية لأنها وحدها قادرة على طرد العدو من أرضنا وإنني أمل أن أنجح في عمليتي هذه كي أقتل أكبر عدد ممكن من جنود العدو فتتعانق روحي مع أرواح كل الشهداء اللذين سبقوني وتتوحد معهم لتشكل متفجرة تنفجر زلزالاً على رؤوس جيش العدو .

من وصيتها التي أذاعتها أجهزة التلفزة في لبنان والأمة والعالم :

” أحبائي : ” ان الحياة وقفة عز فقط ” .

أنا لم أمت ، بل حية بينكم .. اتنقل .. أغني .. أرقص ، أحقق كل أماني .. كم أنا سعيدة وفرحة بهذه الشهادة البطولية التي قدمتها ، أرجوكم لا تبكوني لا تحزنوا عليّ ، بل افرحوا . اضحكوا للدنيا ، طالما فيها أبطال ،

أنا الآن مزروعة في تراب الجنوب أسقيه من دمي وحبي .

آه لو تعرفون إلى أي حد وصلت سعادتي ،

التحرير يريد أبطالاً يضحون بأنفسهم ، يتقدمون غير مبالين بما حولهم ، ينفذون ، هكذا يكون الأبطال .

إنني ذاهبة إلى أكبر مستقبل ، إلى سعادة لا توصف .

آه ” أمي ” كم أنا سعيدة عندما سيتناثر عظمي من اللحم ودمي يهدر في تراب الجنوب ، من أجل أن أقتل هؤلاء الأعداء الصهاينة ،

وصيتي هي تسميتي عروس الجنوب

تداعيات العملية :

تناقلت وسائل الإعلام المحلية والعالمية أنباء عمليتها الاستشهادية، كما اعترفت إسرائيل بالعملية وتناولت وسائل إعلامها الخبر وحذرت جنودها من عمليات أخرى قد تستهدفهم حيث أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن خبراً عاجلاً وصلها من الناطق العسكري الإسرائيلي في قيادة الشمال مفاده أن ضابطين من الجيش الإسرائيلي صُرعا وأن جنديين آخرين أصيبا بجروح من جراء انفجار سيارة مفخخة في نقطة عبور باتر- جزين في لبنان وأن السيارة المفخخة وصلت من الشمال (بيروت) وانفجرت عندما اقترب الجنود من الحاجز لتفتيشها.

طلبت سناء في وصيتها الأخيرة قبل تنفيذ عمليتها أن يسموها “عروس الجنوب” ، وشاع فيما بعد استعمال هذا اللقب عنها وصارت أحد رموز المقاومة الشعبية اللبنانية والعربية  وسميت باسمها الشوارع والساحات والمدارس . كما كُتبت العديد من القصائد بالعربية لتمجيدها ومدحها الكثير من السياسيين العرب بعد استشهادها. وغنى المطرب الكبير محمد منير أغنية شهيرة من كلمات جمال بخيت وألحان عبد العظيم عويضة اهداء لروح الشهيدة كان مطلعها اتحدى لياليك يا هروب واتوضى بصهدك يا جنوب ..ومن بين كلمات الأغنية بيت بيقول..اشلاءك بتلم جراحي يرتعش الغدر وترتاحي.

جثمان الشهيدة سناء محيدلي :

احتفظت إسرائيل بأشلائها حتى تموز 2008 حين تمت إعادة رفاتها بعد مفاوضات جرت بين حزب الله وحكومة إسرائيل لتبادل الأسرى وجثث المقاتلين بين الطرفين، استلمت قيادة الحزب السوري القومي الاجتماعي رفاتها في 21 تموز 2008 وسلمتها لذويها ليتم دفنها في مسقط رأسها في عنقون.

لتكون سناء صبيةً زفها النصر لتكون عروس الجنوب و لتتكلل بأكاليل العزّ و الغار.

إعداد : خلود قدورة

اقرأ ايضا

فدوى طوقان امرأةٌ من وطنٍ و شعر

لكلّ امرأةٍ في هذا الوجود ما يجعلها تتميز عن سواها، لكن هناك نساءٌ يتجاوزن حدود …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *