fbpx
الأحد , سبتمبر 15 2019
الرئيسية / المراة / فاطمة المرنيسي امرأةٌ تكسر القيود

فاطمة المرنيسي امرأةٌ تكسر القيود

إنّ بعض الأزمنةِ تكون مدموغةً بالصمت، و بعض المجتمعات تكون مكبلةً بقيودٍ تلجمُ فيها حراكا ما، و هذا هو حال المرأة في المجتمعات العربية، فكثيرا ما تجدهم يطفؤون حنجرتها لتصمت عن الكلام، لكن و رغم هذا كله فقد شهد التاريخ على مر الأزمان ولادة نساءٍ تمردن على كل القيود و حملن قضايا النساء جميعا أمانةً على أعناقهن، فتجاوزن الخطوط الحمراء، و ضربن أعراف القبيلة عرض الحائط،

و صدحن بحناجرهنّ و أقلامهنّ ليطالبوا بحقوق نساء الأرض، و لنا في فاطمة المرنيسي خيرُ مثالٍ على هذه الفئة من النساء، فاطمة المرنيسي امرأةٌ من المغرب العربي تحدت الزمان و سلطة الأعراف لتظهر كنجمٍ في سماء النسوية العربية.

مولدها نشأتها :

ولدت فاطمة المرنيسي عام ١٩٤٠ في فاس، وترعرعت في أوساط عائلية واجتماعية بورجوازية محافظة، كانت عائلتها مقربة من الحركة الوطنية المناوئة للاستعمار الفرنسي، وعاصرت في طفولتها ظاهرة “الحريم” في بيوت الطبقة الغنية.

كانت المرنيسي من القليلات اللاتي حظين بحق التعليم في عهد الاحتلال الفرنسي، وذلك بفضل المدارس الحرة -الخارجة على نمط التعليم الفرنسي- التابعة للحركة الوطنية.

تحصيلها العلمي :

وفي مرحلة لاحقة واصلت مسارها التعليمي في الرباط، قبل أن تنتقل إلى فرنسا ثم إلى أميركا لاستكمال تكوينها العلمي.

نضالها لتحرير المرأة :

ناقشت المرنيسي من خلال أعمالها الفكرية تجربة القمع والاضطهاد التي تعرضت له المرأة ومازالت تتعرّض إليه إلى اليوم وإشكالية الجنسانية الأنثوية في المجتمعات الإسلامية وانطلقت في طرح هذه القضية بتناولها أنماط جنسانية  في حقبة ما قبل الإسلام.

تعتبر فاطمة المرنيسي من أهمّ الشخصيات النسوية في شمال افريقيا والعالم العربي رغم محاولة حجب اسمها عن القضية النسوية لصالح بعض الشخصيات المشرقية.

لم تتنكر المرنيسي لأصولها العربية والإسلامية ولم تتعال عنها، بل جعلت من  أصولها نقطة الإنطلاق لتناول صورة المرأة في التاريخ العربي والإسلامي وفي النصوص المقدسة وبين صورتها اليوم في المجتمعات التقليدية والمحافظة وأرجعت استعبادها والحطّ من مكانتها إلى التأويلات الفقهية  الخاطئة فيما يرتبط بحقوق النساء، وقد تجاوزت في هذا الطرح موجة التحديث العربي والمنبتة عن أصولها وذلك بإرجاع التخلف وتجهيل النساء إلى الإسلام وأيضا دافعت عن أطروحاتها ضدّ الرؤى السلفية المتعصبة فيما يخص قضيّة المرأة.

خاضت فاطمة المرنيسي معركة تحرير المرأة بشكل أكاديمي وبجرأة فكرية نادرة فتناولت قضية تحرير  المرأة في كتابها ” ما وراء الحجاب الجنس كهندسة اجتماعية” والصادر سنة 1975 والذي بحثت في الجزء الأوّل هندسة العلاقات الاجتماعية  التي ساهمت في بناء الأسرة في المجتمع الإسلامي واستفراد الرجل بدور القيادة والهيمنة. كما ناقشت المرنيسي الأدوار الجنسية للرجل والمرأة وأثبتت في  أطروحتها أن الخوف من المرأة التي سجنت طويلا في سجن الفتنة والغواية ليس إلا خوفا من جنسانيتها الفاعلة ” لماذا يخشى على الرجال من سلطة جاذبية النساء، أهناك افتراض يعجز الرجل عن إرضاء المرأة جنسيا، وبأنّها نتيجة ذلك ستبحث عن رجال آخرين وتتسبب في الفوضى إذا ما توفرت لها الحرية “، من خلال هذا السؤال الإنكاري نستشف إجابة “فاطمة المرنيسي” أنّ معاقبة المرأة تاريخيا وثقافيا في وضعية المنفعلة جنسيا والسجينة في أطر التشريعات ليس إلا هروبا من جاذبية النساء وخوفا منها.

تفردها في طريقة طرحها :

تجاوزت المرنيسي في أعمالها الشعور بالعداء تجاه الذكور وهي ميزة  بعض الناشطات النسويات المنفعلات واللواتي انطلقن في أطروحات تحرير المرأة بكيل الاتهامات للرجل والتعامل معه كعدّو وجلاد يجب محاربته على سبيل المجاز وهو ما أنتج قطيعة بين الرجل والمرأة فيما يتصل بقضيّة المرأة ونفسّر هذا بردّة الفعل العنيفة تجاه بعض المسائل المتصلة بالمساواة بين الجنسين،  على عكس فاطمة المرنيسي التي حاولت في أغلب أعمالها أن تبرز أنّ الرجل ضحيّة مثل المرأة، وهما ضحايا الهندسة الاجتماعية التي حصرت أدوار القيادة للرجل على حساب المرأة وهما أيضا أي -الرجل والمرأة- ضحايا التصورات الخاطئة حول الجنوسة التي ضبطت حدود حركة المرأة واتهامها بأنّها كائن شيطاني ” الفتنة ” يجب لجمه وحصره وهو ما انعكس على البنية السياسية والبنية الأسرية وهما امتداد لنفس التصوّرات الثقافية.\

و بهذا تكون فاطمة امرأةً عربية حملت على همّ نساء زمانها و حاربت من أجلهنّ بكل ما أوتيت من علمٍ و ثقافة، لتبرز كاسمٍ مغربيٍ عربيٍّ ترفع له القبعة.

إعداد : خلود قدورة

اقرأ ايضا

فدوى طوقان امرأةٌ من وطنٍ و شعر

لكلّ امرأةٍ في هذا الوجود ما يجعلها تتميز عن سواها، لكن هناك نساءٌ يتجاوزن حدود …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *