fbpx
الأحد , سبتمبر 15 2019
الرئيسية / المراة / نساء تعمل و رجال تكسب صرخة إمرأة

نساء تعمل و رجال تكسب صرخة إمرأة

جرت العادة في المجتمعات العربية أن يكون الرجل هو العنصر العامل في الأسرة، و مع مرور الأيام و ازدياد الوعي لحق المرأة في العمل من باب المساواة بينها و بين الرجل و الذي تزامن مع صعوبة الأحوال المعيشية، أصبح عمل المرأة ضرورة لابد منها، لتساعد الرجل في متطلبات الحياة اليومية، و لا بد من أن عمل المرأة إلى جانب أعمالها المنزلية و أمومتها هو عمل نبيل يعبر عن أصالتها و واجب عليها أن تكون معينا لشريك حياتها لتتقاسم معه التعب و المسؤولية، لكن ماذا استهتر الرجل  و اعتمد عليها اعتمادا كليا دون مبرر؟ ماذا لو جلس الرجل عاطلا عن العمل رغم عدم وجود ما يعيقه؟

حقيقةٌ تحدث في الكثير من العائلات التي آثرت فيها الزوجة العمل لتحسن وضع الأسرة المعيشي، لكن الزوج وجد في عملها راحة له فترك عمله و ألقى المسؤولية كاملة على عاتقها، و في كثير من الحالات يأخذ الزوج أجر الزوجة كاملا و لا يعطيها إلا ما يكفي للمواصلات ،

بحجة أنه هو المسؤول عن المصروف، و اللافتُ هنا هو سكوت الزوجة رغم مقدرتها على الاعتراض فمن المفترض أنها الطرف الأقوى لأنها هي من يعيل هذه الأسرة، و عند البحث في أسباب تسليم المرأة للأمر الواقع، نجد بأن الموروث الاجتماعي و الفكري هو من أهم العوامل التي تجعل المرأة تسكت عن حقها، فالمفاهيم السائدة في مجتمع ذكوري تقول ” ظل رجل و لا ظل حيطة” و كأنه المنقذ الذي لابد منه فوجوده كالماء و الهواء حتى و لو كان عالة عليها

” النصيب” دائما ما يخلق هذا المجتمع شماعة يعلق عليها تخاذله و أفكاره الرجعية متذرعا بالقدر و النصيب و على المرأة أن تقبل بنصيبها لكي لا تصبح حديث الناس و لكي لا توصم بعار الخروج عن القطيع، لاسيما و أن المفاهيم البالية التي نشأت عليها تقول بأنها ينبغي أن تتنازل عن كرامتها في سبيل الحفاظ على منزل الزوجية و أن تضحي لأجل أطفالها و إلا فإن أمومتها ستكون موضع اتهامٍ و تشكيك، متجاهلين ما قد يلحق بهذا المنزل من آثار سلبية نتيجة السلوك الخاطئ لكلٍ من الزوجين سواء كان الرجل الظالم أو المرأة الضحية، فالبناء السليم للأسرة ينص على التوازن بين كلا الطرفين.

و تبين من خلال رصد حالات عديدة من هذا النمط بأن الرجل يلجأ غالبا إلى تعنيف المرأة و معاملتها بطريقة سيئة تصل أحيانا للضرب  ليثبت ” رجولته” و ليغطي على ضعفه المفترض، لاسيما في حال اعترضت الزوجة فيثور بركانه، و يتهمها بأنها كفرت كفرا عظيما، و لا يكون من المرأة هنا إلا السكوت و التسليم بالأمر الواقع للأسباب الآنفة الذكر، و هذا كله على مرأى من الأطفال الذين يعيشون في جو ملوث بالعنف و الألم، فيفقدون احترامهم للأب و ربما للأم المتخاذلة أيضا..

و السؤال هنا من أين للمجتمع بهذه المفاهيم التي تجعل المرأة كائنا ضعيفا مستضعفا و قد نصرها الشرع و القانون..

فقد ورد في القرآن الكريم قوله تعالى

(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ)

الآية ٣٤/ سورة النساء

و قوامة الرجل على المرأة بالإنفاق عليها فحقّ الإنفاق على الزوجة حقٌ مطلقٌ سواءً كانت ميسورة أو معسرة لكون وجوب الإنفاق ليس لوجود حاجةٍ أو عدم وجودها وإنّما نفقةٌ واجبةٌ، والنفقة كالمهر، فالمهر حقٌّ للمرأة الغنية والفقيرة.

لقد أنصف الإسلام المرأة إنصافاً كبيراً وحافظ على حقوقها، . و قد ورد الكثير من الأدلة في الكتاب على وجوب نفقة الزوجة على زوجها الكتاب و نذكر قوله تعالى: {وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}، وقوله جل من قائل: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}وإذا كان هذا في المطلقة أثناء العدة فهو في الزوجة حال قيام الزوجية من باب أولى. وأما السنة، ففي أحاديث كثيرة، منها: ما روي عنه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع أنه قال: (اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) ، وما رواه القشيري قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: ما تقول في نسائنا؟ قال: (أطعموهن مما تأكلون، واكسوهن مما تكسون، ولا تضربوهن، ولا تقبِّحوهن) رواه أبو داود، وابن ماجه، وأحمد، والدارمي، ثم جاء القانون ليرسخ ما جاء به الشرع و أوجب النفقة على الزوج و في حال قصر الرجل في نفقته على زوجته بغير وجود مبرر فإنها تستطيع اللجوء للقضاء فيجبر القاضي الزوج على الإنفاق، و في حال امتنع فهي تستطيع أن تحصل على الطلاق، و هذا ما أقر به قانون الأحوال الشخصية بحيث تضمن  بند التفريق لعدم الإنفاق و الذي ينص على( أن نفقة الزوجة على زوجها واجبة ولو كانت غنية لأن الإنفاق من آثار النكاح. ويجوز للزوجة طلب التفريق إذا امتنع الزوج الحاضر عن الإنفاق على زوجته ولم يكن له مال ظاهر ولم يثبت عجزه عن الإنفاق, فإذا ثبت عجزه أو كان غائباً أمهله القاضي مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر فإن لم ينفق فرق القاضي بينهما, والتفريق لعلة عدم الإنفاق يقع رجعياً وللزوج مراجعة زوجته في العدة بشرط إثبات يساره واستعداده للإنفاق)

هذا ما جاءت به شريعتنا التي من الأولى أن يكون مرجعيتنا التي نهتدي بها لا المفاهيم البالية التي تجبر تحمل المرأة مالا تطيقه لأن الله لا يرضى بالظلم و لأن كرامة المرأة عزيزة في الإسلام، من واجب الزوجة أن تعين زوجها في أيام الضيق و من واجبها تحمل ظروفه، لكن من حقها أن يحترمها و أن تتصوف بما تكسبه من مال فهي التي تحتمل مشاق البيت و الأطفال بالإضافة لمشقة عملها خارج المنزل، من حقها على نفسها أن تصون كرامتها و تدافع عن نفسها و لا ترضى الظلم، و من حقها على أبنائها أن يروا أمهم بالصورة المثالية.. صورة المرأة البناءة العزيزة، لا صورة المرأة المنكسرة الضعيفة، و من حقها على زوجها أن يقدر عملها و أن يعمل معها جنبا إلى جنب مالم يعيقه عائق و أن يترك لها حرية التصرف بما تجني فالرجل الحق من أعزّ أهل بيته.

خلود قدورة

اقرأ ايضا

فاطمة المرنيسي امرأةٌ تكسر القيود

إنّ بعض الأزمنةِ تكون مدموغةً بالصمت، و بعض المجتمعات تكون مكبلةً بقيودٍ تلجمُ فيها حراكا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *